محمد بن أحمد الفاسي
233
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
ورحل إلى دمشق والإسكندرية ، وكتب بخطه كثيرا . وكان ثقة كثير الإفادة . وكان له معرفة بهذا الشأن ، ومن العلماء العاملين ، وعباد اللّه الصالحين . كتبت عنه بمصر ، وبمكة وبدر . انتهى . وقد سمع ابن عبد الحميد هذا بقراءته غالبا بمكة ، على من سمع من ابن بنت الجميزى ، وابن الفضل المرسى وغيرهما . وكتب عنه جدى أبو عبد اللّه الفاسي أشياء ، وترجمه في بعض ما كتبه عنه : بصاحبنا ومفيدنا . ومما كتب عنه جدى : سمعت الفقيه نجم الدين أبا بكر محمد بن عبد الحميد القرشي المصري يقول : سمعت شيخنا أبا عبد اللّه محمد بن موسى بن النعمان الفاسي يقول في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا يصبر أحد على لأواء المدينة وشدتها إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة » « 3 » . قال « أو » : هاهنا بمعنى التنويع ، معناه : أن الناس رجلان : طائع ، وغير طائع ، فمن كان طائعا : فرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شاهد له ، وغير الطائع : يكون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شافعا له . بمعناه ، انتهى . وذكر القطب الحلبي أن ابن عبد الحميد هذا ، توفى يوم الأحد الرابع والعشرين من شهر رجب سنة ثلاث وتسعين وستمائة بمكة ، ودفن بالمعلاة .
--> ( 3 ) أخرجه مسلم في صحيحه حديث رقم ( 3310 ) من طريق : حدثنا يحيى بن يحيى ، قال : قرأت على مالك عن قطن بن وهب بن عويمر بن الأجدع ، عن يحنس مولى الزبير أخبره أنه كان جالسا عند عبد اللّه بن عمر في الفتنة ، فأتته مولاة له تسلم عليه ، فقالت : إني أردت الخروج ، يا أبا عبد الرحمن اشتد علينا الزمان ، فقال لها عبد اللّه : اقعدى ، لكاع فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد ، إلا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة » . وأخرجه الترمذي في سننه حديث رقم ( 4090 ) من طريق : حدثنا محمود بن غيلان ، حدثنا الفضل بن موسى ، حدثنا هشام بن عروة ، عن صالح بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها أحد إلا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة » . قال : وفي الباب عن أبي سعيد وسفيان بن أبي زهير وسبيعة الأسلمية . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ، قال : وصالح بن أبي صالح أخو سهيل بن أبي صالح .